تسلمين والله يالغلا على هالموضوع الرائع ..
ويسعدني أشارك وياكم بطرح قصة بجد أثرت فيني :
توبة حداثية لماذا وكيف ؟؟
أرسلت إحدى التائبات - ثبتنا الله وإياها على الحق - – أرسلت برسالة تكشف فيها عن الخير التي صارت إليه بعد أن خلصها الله من فتنة أولئك القطاع – وسأكتفي ببعض ما جاء فيها لعل فيها عبرة .
تقول فيها : الحمد لله حمدا يليق بأنعمه الحمد لك ربي حتى ترضى والحمد لك إذا رضيت والحمد لك بعد الرضا وصلى الله وسلم على نبينا وحبيبينا محمد بن عبد الله عدد قطرات المطر وبعد
اليوم أقلد قلمي شرف هتك الأسرار , أسرار الضياع لم تكن توبتي نتيجة ظروف قاسية , أو محنة عارضة , بل كنت أنعم بكل أشكال الترف , وحرية في كل شيء , وكنت أجسد العلمنة بمعناها الصحيح , وكانت أفكار الحداثيين وخططهم نهجي ودستوري , وكتبهم مرصوصة في مكتبتي , وقلمي تتلمذ على أشعار نزار قباني , ورمي الحجاب حلم يداعب خيالي , وقيادة السيارة قضيتي الأولى أنادي بها في كل مناسبة , واستغل ظروف من هم حولي لإقناعهم بضرورتها , تمنيت أن أكون أول من تترجم فكرة القيادة إلى واقع ملموس , ولطالما سهرت الليالي أخطط فيها لتحقيق الحلم , أما تحرير المرأة السعودية من معتقدات وأفكار القرون البالية وتثقيفها وزرع مقاومة الرجل في ذاتها فلقد تشربتها وتشربتها خلايا عقلي , وسعيت جاهدة لتسليط الضوء على جبروت الرجل السعودي وأنانيته , وقدمت الرجل المتحرر على طبق من ذهب على أنه يفهم المرأة وقد استخرج كنوز أنوثتها وقدمها معه جنبا إلى جنب , وشوهت صورة الرجل المتدين على أنه اكتسب الخشونة والرعونة من الصحراء وتعامل مع الأنثى كما تعامل مع نوقه وهو يسوقها بين القفار , كانت الموسيقى غذاء الروح كما كنت أسميها هي نديمي من الصباح إلى الفجر , أما الرقص بكل أنواعه فقد جعلته رياضة تعالج تخمة الهموم , ونظريات فرويد كنت أدعمها في كل حين بأمثلة واقعية , وأنسب المشاكل الزوجية إلى الكبت , والعقد من آثار أساليب التربية القديمة التي استعملها أهلنا معنا , وكانت أفكاري تجد بين المجتمع النسائي صيتا عاليا ومميزا ؛ سرت على هذا النمط سنين عديدة , وفي يوم من الأيام وأنا في إحدى الأسواق كنت جالسة في ساحته لفت نظري شاب متدين بهيئته التي تدل على التدين , ثوب قصير وسير هاديء وعيون مغضوضة أظنه في سن ما بعد العشرين وبدأعقلي الضال يعمل أعجبني هدوؤه وراودتني بعدها أفكار غريبة – غريبة علي جدا , علامات الرضا بادية على محياه خطواته ثابته رغم أن قضيته في نظري خاسرة هو والقلة التي ينتمي إليها يتحدون ماردا جبارا تقدم وحضارة , ولا يزالون يناضلون سخرت بداخلي منه ومنهم , لكني لم أنكر إعجابي بثباتهم , فقد كنت أحترم من يعتنق الفكرة ويثبت عليها رغم الجهود المتواضعة وقلة العدد وصعوبة إقناع البشر بالكبت كما كنت أسميه حاولت أن أحلل الموضوع فقلت في نفسي ربما هؤلاء الملتزمين تدينوا نتيجة الفشل فأخذوا الدين شعارات ليشار إليهم بالبنان , لكن منهم العلماء والدكاترة وماضي عريق قد ملكوا الدنيا حينا من أقصى الشرق إلى أقصى المغرب أو ربماهو الترفع عن الرغبات ؛ وعند هذه النقطة بالذات اختلطت علي الأمور – الترفع عن الرغبات معناه الكبت – والكبت لاينتج حضارة حاولت أن أتناسى هذا الحوار مع نفسي لكن عقلي أبى علي ولم يصمت ومنذ ذلك الوقت وأنا في حيرة فقدت معها اللذة التي كنت أجدها بين كتبي ومع أنواع الموسيقى والرقص ومع الناس كافة علمت أنني فقدت شيئا , لكن ماهو؟؟ لست أدري اختليت بنفسي لأعرف علتي وطرقت أبواب الطب النفسي دون جدوى فقدت الإحساس السابق بل لا أشعر بأي شيء كل شيء بلا طعم وبلا لون ورجعت مرة أخرى لنقطة البداية متى كان التغير ؟؟ إنه بعد ذلك الحوار تساءلت كل ما أتمنى أستطيع أخذه ما الذي يحدث لي إذاً أين ضحكاتي المجلجلة ؟؟ وحواراتي التي ما خسرت فيها يوما ؟؟ جلسات السمر والرقص ؟؟ كيف ثقل جسدي بهذا الشكل ؟؟ وكلما حاولت أن أكتب أجدني أسير بقلمي بشكل عشوائي لأملأ الصفحة البيضاء بخطوط وأشكال لا معنى لها غير أن بداخلي إعصاراً من حيرة بدأت أتساءل هذه الموسيقى المنسابة إلى مسمعي لم أعد أشعر بروعتها لو كانت غذاء الروح لكانت روحي الآن روضة خضراء , أو تلك الكتب التي احترمت كتابها وصدقتهم لِمَ تخذلني الآن كلماتهم ولا تشعل حماسي كما كانت , وهنا لاح سؤال صاعق هل هم فعلا أفضل منا - –تقصد الغربيين –- ؟؟ هل هم فعلا أفضل منا ؟؟ وبماذا أفضل ؟؟ تكنلوجيا ؟؟ وبماذا خدمت التكنلوجيا المرأة عندهم ؟؟ خدمة الرجل الغربي , والمرأة أين مكانها ؟؟ معه في العمل !! وأخرى في المرقص تتراقص على أنغام الآلات التي اخترعها الرجل !! وأخرى ساقية للخمر الذي صنعه الرجل ونوع في أسمائه !! اكتشفت حقيقة أمرّ من العلقم الرجل تقدم وضمن رفاهيته وتملص من الحقوق والواجبات , حتى في جنونه جعل المرأة صالة عرض لكل ما يطرأ على خياله , اخترع لها رقصات بكل الأشكال , رقصت وهي واقفة , جالسة , نائمة , مقلوبة كمارقصت الراقصة كما اشتهاها العازف , اشتهاها ممثلة ؛ مثلت كل الأدوار التي تحاكي رغباته من اغتصاب , إجرام , حب , شذوذ , أي دور وكل دور !! اشتهاها عارية على الشاطيء تعرت !! اكتشفت الخديعة الكبرى في شعار حرية المرأة , فإن نادى بها رجل فهو ينادي بحرية الوصول إلى المرأة , ثم من ماذا يريدون تحرير المرأة , من الحجاب ؟؟ لماذا ؟؟ ماهو الحجاب ؟؟ إنه عبادة كالصلاة والصوم ؛ كنت سأحرم نفسي منه لولا أن تداركتني رحمة الله , يريدون أن يحرروني من طاعة الأب والزوج إنهم حماتي بعد الله , الأب والزوج حماتي بعد الله يريدون أن يحرروني من الكبت , كيف سميتم العفة والطهارة كبتا ؟؟ كيف ؟؟ ما الذي جنوه من الحرية الجنسية ؟؟ أمراض ضياع !! حرروا المرأة كما يزعمون أخرجوها من بيتها تكدح كالرجل وضاع الأطفال !! واليوم اليوم يتدارسون ضياع الأطفال تباً لهم وتباً لعقلي الصغير كيف صدقهم ؟؟ كيف لم أرَ تقدمنا والمرأة متمسكة بحجابها ؟؟ كيف كنت أنادي بالقيادة ؟؟ فمع قيادة المرأة للسيارة يسقط الحجاب ةتسقط المرأة بعده عرفت علتي وعلة الشباب جميعا أولا : مشكلتنا الأساسية أننا لانعرف عن الإسلام إلا اسمه وعادات ورثناها عن أهلنا كأنه واقع فرض علينا وثانيا : لم ندرك طريقة الغزو الحقيقية خدرونا بالرغبات شغلونا عن القرآن وعلوم الدين , فهي خطة محكمة تخدير ثم بتر , ونحن لانعلم ؛ اتجهت إلى الإسلام من أول نقطة من كتب التوحيد إلى الفقه ومع كلمات ابن القيم عدت إلى الله , ومع إعجاز القرآن اللغوي والتصويري والعلمي والفلكي ووو .. ندمت على كل لحظة ضيعتها أقلب فيها ناظري في كتب كتبتها عقول مسخها الله وطمس بصيرتها كانت معجزة أمامي هو القرآن الكريم لم أحاول يوما أن أفهم ما فيه أو أبحث في تفسيره ؛ أخرجت من منزلي ومن قلبي كل آلات الضياع والغفلة , وعندها خرج اللحن من قلبي , ووجدت حلاوة الشهد تنبع مع قراءة آيات القرآن , وعرفت أعظم حب : أحببت الله تعالى , أحببت الله لبست الحجاب الإسلامي الصحيح بخشوع وطمأنينة واقتناع بعد تسليم أشعر معه رضا الله عني , وعرفت معنى قوله تعالى ( وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون ) في سكناتي وحركاتي وطعامي وشرابي استشعر معناها العظيم بت أنتظر الليل بشوق إلى مناجاة الحبيب أشكو إليه أشكو إليه شدة شوقي إلى لقائه , وإلى لقاء رسول الله المصطفى محمد صلى الله عليه وسلم , وحنينا إلى صحابته الكرام ، ونسائه الطاهرات وأخيرا كلمة إلى كل من سمع قصتي لاترفضوا دينكم قبل أن تتعرفوا عليه جيدا لإنكم إذا عرفتموه لن تتخلوا عنه فداه الأهل والمال والبنون والنفس لاتنسوني ووالدي من صالح دعائكم
ردا على جميل قرائك الذين كثيرا ما وجدت في رسائلهم البلسم الشافي لمعاناتي في الحياة، وعرفانا لردودك التي كثيرا ما أعطتني أملا في أن الغد سيكون افضل باذن الخالق عز وجل، اكتب لك ما يجول في خاطري ردا على رسالة أب جزع على مصير ابنتيه اللتين لم تتزوجا بعد، وكان عنوان ما قرأت له بلا عودة ! وأنا سيدة جزائرية أقيم في أميركا، وقد كتبت لك منذ 10 سنوات خلت رسالة كان عنوانها الأيدي الخفية شرحت لك فيها حيرتي الكبيرة لكوني مدرسة من أسرة حسنة السمعة، وعلى أخلاق عالية ولي جمال أقيمه بحساب المجتمع قريبا من المتوسط ولم أتزوج بعد، وكان ردك علي أن النصيب آت بإذن الله متى أذن الخالق سبحانه، ثم ازداد خوفي بعد ان شارفت على الثلاثين ولم يطرق الحظ بابي، وخلال هذه الحيرة تقدم لي شاب مطلق من مدينة بعيدة، كان في مثل سني، ولظروف لا أعلمها الى يومنا هذا أخبرتني شقيقته بالهاتف ليلة عقد القران انهم لا ينوون إتمام الزوج الآن وسيحدث ذلك في القريب العاجل؟؟! مادت الأرض تحت قدمي وبصعوبة كبيرة اكملت المكالمة وانا على يقين من أن هذه العائلة قد توصلت فعلا الى قرار نهائي بانني لست في مقام ابنهم رغم ظروفه العادية جدا ماديا، ومظهره القريب عن المتوسط مثلي، وأبلغت اسرتي ما لم يكن في الحسبان بعد الاستعداد الكبير لهذا اليوم الجميل في حياة ابنتهم.
وسلمت أمري لله بعدها وكانت معاناتي لا يعلم بها سوى الخالق ومضت ايامي لا جديد فيها يذكر، لكن الغريب هو ان مرارة المكالمة التي جعلت الارض تميد تحت قدمي ليلة عقد القران قد سكنت كياني ولم اعد اجد طعما لحياتي الا في الدعاء الى الرحيم المجيب خلال سجودي ان يرزقني زوجا صالحا صادقا اكمل معه مشوار حياتي، وهذا ما حدث يا سيدي والحمد لله، اذ بعد عامين من هذه المكالمة تقدم لخطبتي جار لي في مثل سني على خلق ودين أحسبه كذلك ولا أزكيه على الله بعد عشرتي له، وعيبه الوحيد في نظر معارفي هو أنه مطلق وله ابنتان في حضانة والدتهما، وكان رد أسرتي - جزى الله كل فرد منها خيراً - هو لا سلطان لأحد علي في القبول أو الرفض، وان دورها هو التحري عن هذا الشاب، فرحبت به ولم تجد عنه الا خيرا يذكر لدى كل من سألناه عنه!
وفكرت طويلا في أن الطلاق ليس عيبا او حراما ارتكبه، خاصة انني قد عرفت سببه، وقد سعى زوجي كثيرا - جزاه الله خيرا - لجمع شمل أسرته لكن زوجته وكذا اسرتها رفضتا هذا السعي، ولم يجد بدا من اعلان الطلاق وتقدم بعدها لطلب يدي وتم الزفاف بعد اقل من عام من الخطبة.
واكتب لك الان يا سيدي وأنا أنعم بظل طفلين أرى جمال الكون كله في عيونهما ويحمل الأول اسم والد زوجي ويحمل الثاني اسم أبي - رحمهما الله - ولم اجد في عشرة هذا الزوج بعد هذه السنين إلا ما أشهد به له خيرا في الدنيا والآخرة، وادعو الله ان ينعم عليه بوافر الصحة وطول العمر ليرى أحفاده بإذنه تعالى، وان يجعله ممن يطوفون وأسرته حول البيت الحرام.. آمين.
ما أريد توضيحه لهذا الأب الفاضل كاتب رسالة بلا عودة هو ان لا ملجأ في حيرتنا إلا إلى الخالق بالدعاء في كل سجود بنية خالصة لأنه معنا سيستجيب لنا بإذنه بما يراه خيرا لنا، وهو يعلم ونحن لا نعلم، وان يقبل مصاهرة من يرى فيه رجاحة العقل لكيلا يندم على أي قرار يحدد مصير كريمتيه في الحياة، وأدعو الله القدير معه ان يرزق ابنتيه بمن تقر عيناه بهم وما ذلك على الله بعزيز.
أرجو من القراء لهذا الباب أن يذكروني عند خالقهم في سجودهم بالدعاء لولدي لأنهما قرة عيني وبدوام المودة بيني وبين زوجي انه سميع مجيب.. والسلام.
ولكاتبة هذه الرسالة أقول: نعم يا سيدتي لا ملجأ إلا إليه من كل ما يشغل خواطرنا ويثير هواجسنا.. سبحانه وتعالى، فنحن إنما نفر من قضائه الى قدره.. وتخفق قلوبنا دوما بالأمل في رحمته لتحقيق الآمال وتسكين الروعات وطمأنة القلوب الواجفة، وما كل ذلك على الله بعزيز حقا وصدقا، فهنيئا لك يا سيدتي حياتك الزوجية الموفقة وزوجك الحنون الطيب وولديك الرائعين.. وليحم الله سبحانه وتعالى سعادتك ويحفظ عليك أسرتك ويكلل كل سعيك بالتوفيق والسداد باذن الله.